الاثنين، 17 مارس 2025

ادعاء حب الوطن

 ادعاء حب الوطن


 ادِّعاءُ الحبِّ للوطنِ وأنتَ تدوسُ بأقدامِ الوهمِ على أحلامِ الضعفاءِ ليس حبًّا، بل هو نكوصٌ عن العهدِ الإلهيِّ الذي جعلَ الإنسانَ خليفةً في الأرضِ. فكيف ترفعُ شعارَ الوطنيةِ وفي يدك سيفٌ يقطرُ ظلمًا؟! 


إنَّ حبَّ الأوطانِ في ميزانِ الشرعِ ليس زئيرًا في الميادينِ، ولا طلاءً وهميًّا للوجوهِ، بل هو جهادٌ صامتٌ يُصلحُ القلوبَ قبل الحجارةِ، ويبني العدلَ في الظاهرِ والباطنِ.


الوطنيةُ الحقيقيةُ عند المسلمِ هي أن ترى في كلِّ نفسٍ حرَمًا إلهيًّا لا يُنتهكُ، وفي كلِّ حقٍّ وديعةً ربانيةً لا تُسلبُ. هي أن تذوبَ كالملحِ في ماءِ المجتمعِ: تُطهِّرُ، تُنقِّي، تُحيي، دون ضجيجٍ يُزعجُ سكونَ الحقِّ. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾

فالحبُّ الذي يُزهقُ الأرواحَ باسمِ الترابِ ليس حبًّا، بل هو وَهْمٌ يسرقُ روحَ الدينِ ويشوِّهُ وجهَ الإنسانيةِ.


لا تَغترَّ بمن يصرخونَ "وطنٌ" وهم يخنقونَ أنفاسَ الأبرياءِ، فاللهُ يمحقُ أقوالَ المنافقينَ ويُبقِي أفعالَ الصادقينَ. وديننا الإسلاميُّ يُذكِّرنا أنَّ أعظمَ الجهادِ كلمةُ حقٍّ تُقالُ لظالمٍ، وأنَّ الإصلاحَ الحقيقيَّ يبدأُ من إحياءِ القيمِ التي أرسى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أركانَها: «مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتَرَاحُمِهم كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ». 

فمن يَسحقُ إنسانًا باسمِ الوطنِ، كمن يهدمُ الكعبةَ بحجارةٍ من أرضِها!


اللهمَّ اجعلْ حبَّنا لأوطانِنا سُلَّمًا إلى حبِّكَ، وطريقًا إلى رضاكَ. وعلِّمنا أنَّ الوطنيةَ العُليا هي ألَّا نُضَحيَ بكرامةِ إنسانٍ على مذبحِ شعارٍ، ولا ننسى أنَّ الأرضَ كلَّ الأرضِ للهِ، وأنَّ العبادَ كلَّ العبادِ عباد اللهِ، فأكرمُهم عندَ اللهِ أتقاهم.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بين وهْم الوصول وحقيقة التوازن

بين وهْم الوصول وحقيقة التوازن في زحمة الحياة، حيث تتناوب الأيام بين صعودٍ يبعث على الزهو، وهبوطٍ يختبر المعادن، يظل الاتزان هو الفضيلة الأن...